سميح دغيم

869

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

صار العدم مانعا من التعلّق بواسطة وإن لم يكن بنفسه مانعا . وإنّما نعلم ثبوت صفة الوجود للقدرة وغيرها من الذوات على حدّ التفصيل فثبت لنا أنّ العدم الطارئ يحيل التعلّق الذي يتبع الوجود بأن نقول : قد ثبت إنّ الفاعل يؤثّر في حصول القدرة ولا صفة تتعلّق بالفاعل إلّا صفة الوجود . فيجب ثبوت هذه الصفة له على التفصيل ( ق ، ت 1 ، 134 ، 6 ) - ليس يصحّ الفاعل إلّا بثبات فعل يضاف إليه ، لكنّا قدّمنا في أوّل الكتاب القول في الأعراض التي هي أفعالنا من حركة وسكون وغيرهما فأغنى عن إعادته . ولأنّ من يخالفنا في كون العبد محدثا قد سلّم أنّ هاهنا فعلا من الأفعال . وإنّما نازعونا في تعلّق ذلك بنا وحدوثه من جهتنا ، ولنا في ذلك طريقان على ما قاله في الكتاب : أحدهما اعتبارنا وجوب وقوع هذا الفعل بحسب أحوالنا ووجوب انتفائه بحسب أحوالنا . والثاني حسن الأمر والنهي وغيرهما من الأحكام ( ق ، ت 1 ، 356 ، 11 ) - إنّ الطريقة في كون أحدنا فاعلا هي كالطريقة في كونه تعالى فاعلا عندنا لقدرته على الضدّين كقدرتنا ، فيحدث هذا الفعل مع جواز أن لا يحدث . وأمّا عند القوم فإنّه يحدث منا مع الوجوب لقولهم بالقدرة الموجبة واستحالة قدرتنا على الضدّين ، فكيف يجوز والحال هذه أن نعتقد فيما يقع منّا إنّه واجب عندهم أنّه حادث من جهة اللّه مع أنّه يحدث منه مع جواز أن لا يحدث ؟ ( ق ، ت 1 ، 358 ، 13 ) - كل ما صحّت إضافته إلينا من بعض الوجوه تصحّ في كل فاعل ، ولا فاعل يصحّ منه إيقاع الفعل على وجه من هذه الوجوه ويتعذّر على من سواه إيقاعه على ذلك الحدّ . وإنّما الدلالة قد دلّت فيه تعالى على أنّه لا يختار القبيح لا أنّه يستحيل ذلك منه ، فصار كل قادر يصحّ منه إحداث الأفعال مجرّدة وعلى الوجوه الزائدة التي قدّمناها . وإنّما يختصّ القديم بالقدرة على أجناس مخصوصة وعلى إحداث ما يقدر عليه على طريقة الاختراع لأمر يرجع إلى أنّه قادر لنفسه ( ق ، ت 1 ، 371 ، 8 ) - إنّ الفاعل قد ثبت أنّه يؤثّر في إيجاد مقدوره ، وثبت أنّه ليس له بالوجود إلّا صفة واحدة . فإذا صحّ ذلك لزم ما ذكرناه من وقوف حصول تلك الصفة عليهما جميعا . وهذا يقتضي أنّ القادر لا يصحّ منه إيجاد الفعل مع زوال ضروب الموانع على ما بيّناه . فأمّا كون الجوهر كائنا في جهته فصفة يصحّ تزايدها ، فعند عدم بعض الأكوان لا تحصل الصفة الصادرة عنه وإن حصلت صفة أخرى مستندة إلى الكون الآخر . وأمّا السواد فغير مؤثّر على الحقيقة في انتفاء البياض ، وكيف يكون مؤثّرا وضدّه يقوم مقامه في ذلك ، وكيف فعدم المحل يوجب عدمه أيضا ؟ وعلى هذه الطريقة يصحّ عدم الصوت من دون إشارة إلى أمر يؤثّر فيه ( ق ، ت 1 ، 375 ، 12 ) - إنّ الفاعل إنّما يصحّ أن يفعل على الوجه الذي يصحّ وجود الفعل في نفسه عليه . فلهذا ما كان مبتدأ من الأفعال من نحو الإرادة وغيرها لا يصحّ وجوده إلّا في مثل تنبّه القلب ، ولا فرق في ذلك بين القادرين . وعلى هذه الطريقة لم يصحّ منا إيجاد كثير من الأفعال إلّا بآلات ( ق ، ت 1 ، 414 ، 3 ) - ليست حقيقة الفاعل أكثر من أنّه من وجد مقدوره ولا نعقل سواه . فإذا كان كذلك ووجد